ماذا لو صار فاروق رمضان مثالا يحتذى؟

ماذا لو صار فاروق رمضان مثالا يحتذى؟
من أكثر الشخصيات تأثيرّا في حياتي الشيخ محمد متولي الشعراوي – رحمه الله - فقد كانت دروسه عوضًا عن أبي الذي فقدته وأنا لم أكمل الخامسة عشر بعد، فقد كنت أنتظر مع إخوتي بفارغ الصبر الحلقة الأسبوعية عن خواطره عن كلام الخالق عز وجل كل يوم جمعة في تمام الثانية بعد الظهر على القناة الأولى بالتليفزيون المصري، وكانت خواطره تشبع شغفي بالدين الإسلامي وصفات المسلم الحق وكنت أتحرى تلك الصفات وأتدرب عليها وأراقب الله فيها أيامًا وأيامًا إن لم يكن لسنوات حتى أكتسبها وتصير هوايّ الذي أستمتع به والحمد لله.
ولا أنسى فضل الشيخ الشعراوي – رحمه الله – أبدًا عندما يشكر لي شخص صفة حميدة لمسها فيّ والتي تدعو إلى اكتسابها مناهج التنمية البشرية في الوقت الحالي إذ أذكر أنه هو الذي علمني إياها بحيث صارت كالفطرة لديّ لا أتكلفها، فلا يسعني سوى أن أدعو الله من كل قلبي أن يسكنه فسيح جناته.
المسلم الحصيف من يدرك أن دنيا الإنسان هي عمره وعمره هو فرصته لأداء دوره المنوط به فلا يعوِّل أبدًا على غيره وأن يكون زمام المبادرة بيده من أجل الدفاع عن نفسه وتحسين حياته وتحقيق مراد الله فيه شخصيًّا.
ومن أعظم الدروس التي تعلمتها منه رحمه الله معنى يوم القيامة، فربما يتصور الإنسان أن ذلك اليوم بعيد عنه وأن له علامات ستظهر قبل حلوله وبالتالي قد لا يعبأ به؛ لكن الحقيقة أن كل إنسان له يوم قيامة خاص به هو يوم وفاته ومن ثم على الإنسان الاستعداد له، والمسلم الحصيف من يدرك أن دنيا الإنسان هي عمره وعمره هو فرصته لأداء دوره المنوط به فلا يعوِّل أبدًا على غيره وأن يكون زمام المبادرة بيده من أجل الدفاع عن نفسه وتحسين حياته وتحقيق مراد الله فيه شخصيًّا.
وهذا ما فعله ذلك المسلم الحصيف الشجاع فاروق رمضان الفلسطيني الأعزل فلعله يصير مثالًا يُحتذى.
وتتلخص قصة فاروق رمضان في أنه في صباح يوم الجمعة 24 يوليو 2026 اقتحم مستوطنون بلدة تِل الواقعة جنوب غرب نابلس بالضفة الغربية، ففي وسط الدخان وأعيرة الرصاص التي استهدفت الفلسطينيين، تقدم الشاب فاروق عدنان علي رمضان بكل جسارة ليرسم مشهدًا استثنائيًّا في تاريخ المقاومة الشعبية بالضفة، فقد بدأت الأحداث حين هاجمت مجموعات المستوطنين المنطقة الشرقية لبلدة تِل، فتصدى لهم الأهالي وأجبروهم على التراجع. وبعد نصف ساعة فقط، عاد المستوطنون بدعم من آليات جيش الاحتلال ليقتحموا المنطقة الغربية القريبة من البؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد"، لتندلع اشتباكات وتلاحم بالأيدي بين المواطنين العزل والمستوطنين الإرهابين المسلحين.
في تلك اللحظة الحاسمة، وفي مواجهة الرصاص العشوائي على الأهالي، تقدم فاروق رمضان بثبات، ودون تردد، مخترقًا جدار النار ليصطدم مباشرة بأحد عناصر أمن المستوطنين وحراس البؤرة، وفي التحام بدني خاطف ومباشر، تمكن فاروق من انتزاع السلاح الأوتوماتيكي من يد الحارس بالقوة.
سلمت يداك أخي فاروق ومتعك الله بفسيح جناته وأنزلك منازل الشهداء. فقد أثلجت صدري ومنحتني جُرعة من الأمل أنا في أمس الحاجة إليها وسط طغيان الخنوع والخذلان والتواكل والاكتفاء بالدعاء.
ولم يكتف فاروق بتجريد المعتدي من سلاحه، بل تحول فورًا من موقع الدفاع إلى موقع ردع المتعدين ممطرًا إياهم بقذائف السلاح الذي انتزعه دفاعًا عن بلدة تِل وأهلها. وأسفرت المواجهة عند مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي من لواء القدس، وإصابة آخرين، مما أربك القوة المهاجمة تمامًا.
سلمت يداك أخي فاروق ومتعك الله بفسيح جناته وأنزلك منازل الشهداء. فقد أثلجت صدري ومنحتني جُرعة من الأمل أنا في أمس الحاجة إليها وسط طغيان الخنوع والخذلان والتواكل والاكتفاء بالدعاء.
لكن يبقى السؤال: ماذا لو صار فاروق رمضان مثالًا يُحتذى؟
سأترك لك الإجابة يا قارئي العزيز.


