لماذا تعد مصر أخصب تربة زرع فيها الإسلام؟

لماذا تعد مصر أخصب تربة زرع فيها الإسلام؟
أهل مصر الكرام
حكت لي لاجئةٌ سوريةٌ مؤخرًا أنه يصعب عليها مغادرة مصر بعد سنواتٍ من الإقامة فيها، لكن للضرورة أحكام؛ إذ وجدت فيها من الدفء والاحتواء والأخوّة الصادقة ما يجعل فراقها عسيرًا عليها. وراحت تقصّ عليّ أن ابنها ابن العاشرة، والمولود في مصر، قد أتقن اللهجتين المصرية والسورية. أرسلته يومًا ليشتري خبزًا، فعاد خاليَ الوفاض، إذ أخبره البائع بأنه لا بدّ من بطاقةٍ تموينيةٍ للشراء. فسألته أمه: هل حدّثته باللهجة المصرية أم السورية؟ فأجابها: بالمصرية. فقالت له: ارجع إليه وحدّثه باللهجة السورية. فذهب ثم عاد بأكثر مما طلب من الخبز.
ما أكرم أهل مصر، وما أوسع صدورهم لمن لجأ إليهم! وما أسرع نجدتهم لمن يستجير بهم، وإحسانهم لمن ينزل بساحتهم!
وذكّرني ما قالته أختي اللاجئة السورية بمقاطع الفيديو التي انتشرت عقب سقوط نظام الأسد، ومن أبرزها مقطع لرجل يقول: إن مصر حتى الآن تضم مئات الآلاف من أبناء السودان وإثيوبيا وإريتريا واليمن والعراق، فضلًا عن عشرات الجنسيات الأخرى، ولم يُضطرَّ أحدٌ منهم إلى السكن في الخيام. فالسوريون سكنوا الخيام في الأردن والعراق ولبنان وتركيا، أما في مصر فقد دخلوها آمنين، وسكنوا البيوت بين أهلها، وعملوا وعاشوا بكل تكريم واحترام. وكان من يفرّ من بلده لأسباب سياسية يجد في مصر ملاذًا يأوي إليه.
كما تذكرت ذلك المقطع المؤثر لسوريٍّ عاش في مصر خمس سنوات بدءًا من عام 2012، فحكى موقفًا قال إنه لا يمكن أن ينساه. قال: عندما لجأت إلى مصر صنعت بعض الحلوى، وأخذت أبيعها على طاولة في أحد شوارع الجيزة المزدحمة. وذات يوم جاءت البلدية إلى الشارع، فهرع الباعة المصريون خوفًا من القبض عليهم، بينما وقفتُ حائرًا أخشى على الحلوى من التلف أو التكسّر. وفجأة أخذت مجموعة من النساء تصرخ في وجه رجال البلدية: “سيبوا السوري.. سيبوا السوري”، أي: اتركوه فتركوه.
كما حكى أن بعض المصريين كانوا يقفون ليشتروا منه الحلوى، فإذا جهّزها لهم أعطوه ثمنها بلا مقابل ولم يأخذوها وقالوا: إنها هديةٌ منا لك.
فما أكرم أهل مصر، وما أوسع صدورهم لمن لجأ إليهم! وما أسرع نجدتهم لمن يستجير بهم، وإحسانهم لمن ينزل بساحتهم!
أسأل الله العافية لمصر والمصريين، وأن يأخذ بأيديهم نحو نهضة بلادهم وأداء واجبهم نحو أشقائهم العرب على خير وجه.
ولعل هذه المواقف وأمثالها تذكّرنا بقول من قال: إن مصر أخصب تربة زُرع فيها الإسلام؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ، وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».
السوريون سكنوا الخيام في عديد من البلدان، أما في مصر فقد دخلوها آمنين، وسكنوا البيوت بين أهلها، وعملوا وعاشوا بكل تكريم واحترام

بين جرذٍ وغـزة: خجلتُ من خوفي
مرَّ أمامي فأرٌ وأنا جالسة في حجرتي أستمتع بسماع أذان الفجر، وأتنعم بالهدوء المخيّم على الأجواء، ففزعتُ وهُرعتُ خارج الحجرة تاركةً الفأر بداخلها. استغثتُ على الفور بابن عمي الساكن في الطابق العلوي، فأغاثني حفظه الله، لكنه لم يتمكن بعد وقتٍ من البحث والمعاناة من الوصول إلى الفأر، فاستعان بابن عمٍّ لنا آخر، ليشاركه عملية البحث التي امتدت -كرمهما الله- لأكثر من ساعة.
وخلال ذلك، وقفتُ أتأمل فزعي وخوفي من فأر، بينما يعيش أهلنا في غزة بين الفئران والثعابين، فاستصغرتُ خوفي واستحييتُ من فزعي، ولم يسعني إلا أن أردد:
اللهم أيقظ هذه الأمة الغارقة في زخارف الدنيا الزائلة، لتُغيث أهلنا في فلـسطين.

لمزيد من الاطلاع:
https://asmaanawar.com/asmaa_blocks/
https://asmaanawar.com/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/

